القانون الجديد للمسطرة المدنية رقم 58.25
يشهد منظومة العدالة بالمملكة المغربية تحولاً هيكلياً بارزاً مع صدور قانون المسطرة المدنية 58.25، والذي جاء ليعوض المقتضيات التقليدية ويعزز نجاعة القضاء.
![]() |
| قانون المسطرة المدنية الجديد وفق آخر التعديلات | 58.25. |
ويهدف هذا الإطار التشريعي الحديث إلى تبسيط المساطر القضائية، وتقليص آجال البت في القضايا، ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.
ويرتكز قانون المسطرة المدنية 58.25 الجديد على إرساء معالم المحكمة الرقمية واعتماد آليات التقاضي عن بُعد لتحديث الإدارة القضائية وتسهيل الولوج إلى العدالة.
وتأتي هذه التعديلات الجوهرية لضمان حقوق التقاضي، وتعزيز الأمن القانوني، وتحقيق النجاعة القضائية المنشودة لكافة المتعاملين مع المرفق القضائي.
ما هو قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25؟
يمثل مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 محطة مفصلية في تحديث المنظومة القضائية بالمغرب، حيث جاء بإصلاحات عميقة تستهدف تحقيق النجاعة القضائية وتبسيط المساطر وتسريع وتيرة البت في القضايا المختلفة.
- الرقمنة والمحكمة الإلكترونية 🖜 اعتماد آليات التبادل الإلكتروني للمعطيات، والتقاضي عن بُعد، وتدبير الإجراءات القضائية عبر المنصات الرقمية لتقليص المعاملات الورقية.
- تعزيز حقوق الدفاع والآجال 🖜 تحديد آجال ملزمة للبت في القضايا وإجراء الخبرات القضائية، مع إعادة تنظيم قواعد الاختصاص النوعي والقيمي للمحاكم.
- تحديث مساطر التنفيذ 🖜 وضع ضمانات قانونية جديدة لتسريع تنفيذ الأحكام القضائية واستجابة متطلبات النجاعة وحماية حقوق المحكوم لصالحهم.
يشكل هذا النص التشريعي الجديد إطاراً متكاملاً لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، وتكريس الأمن القضائي وترسيخ ثقة المواطنين والمتعاملين في مرفق العدالة المغربي.
1- أهداف قانون المسطرة المدنية الجديد
يسعى التشريع الجديد للمسطرة المدنية بالمغرب إلى تحقيق تحول بنيوي يهدف إلى تعزيز الأمن القضائي وتحديث آليات العمل داخل المحاكم لتستجيب لمتطلبات النجاعة والعدالة السريعة.
- تسريع وتيرة البت وتطهير القضايا 🖜 تقليص الآجال القضائية وضبط مواعيد جلسات المحاكمة لإصدار الأحكام في مدد معقولة وتفادي البطء الإجرائي.
- ترسيخ الرقمنة والعدالة الرقمية 🖜 إدماج الوسائط الإلكترونية في عمليات التبليغ والتنفيذ والتقاضي عن بُعد للحد من الشكليات الورقية المعقدة.
- حماية حقوق المتعاملين وتسهيل الولوج 🖜 تبسيط المساطر القانونية وتوضيح قواعد الاختصاص القضائي لضمان شروط المحاكمة العادلة وحماية حقوق المتقاضين.
تشكل هذه الأهداف الاستراتيجية الدعامة الأساسية لإعادة الثقة في مرفق العدالة، وتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة بالمملكة.
2- تاريخ دخول قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ
ترتبط بداية سريان المقتضيات التشريعية الجديدة بنشر النص النهائي للمشروع بالجريدة الرسمية بعد استكمال مسار المصادقة التشريعية والطي النهائي للمراقبة الدستورية، والقانون يحدد تاريخاً مخصصاً لدخوله حيز التنفيذ لضمان الانتقال السلس بين النظام الإجرائي القديم والمقتضيات المستحدثة.
هذه الفترة الانتقالية تمنح المحاكم والمهنيين من قضاة ومحامين ومفوضين قضائيين الفرصة الكافية لاستيعاب المستجدات المسطرية والتقنية.
وتتيح للجهة الحكومية المكلفة بالعدل تجهيز البنيات التحتية الرقمية وتكييف المنصات الإلكترونية اللازمة لتطبيق الرقمنة والتقاضي عن بُعد.
وتسري القواعد الإجرائية الجديدة فور دخولها حيز النفاذ على القضايا والملفات التي تُعرض على المحاكم لاحقاً مع مراعاة الأثر الفوري للقوانين المسطرية، بينما تستمر بعض المساطر الجارية تحت مظلة الأحكام الانتقالية لتفادي أي إرباك للحقوق أو مساس بآجال الطعون القائمة.
أهم مستجدات قانون المسطرة المدنية الجديد وفق آخر التعديلات
يأتيك القانون الجديد بمجموعة من التغييرات الجذرية التي تعيد هيكلة العمل القضائي وتحديث المساطر الإجرائية بالمحاكم المغربية لتلائم متطلبات النجاعة والتحول الرقمي.
- ترسيخ الرقمنة القضائية اعتماد منصات التبادل الإلكتروني واستعمال السجلات الرقمية وتفعيل آلية التقاضي عن بُعد في المادة المدنية.
- إعادة تنظيم التبليغ القضائي إسناد مهام التبليغ والتنفيذ بشكل أساسي للهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين وتفعيل التبليغ البريدي والإلكتروني.
- ضبط أحكام الاختصاص مراجعة العتبات القيمية للمحاكم الابتدائية وتحديد اختصاصات القاضي المنفرد والقضاء الجماعي وفق حدود معينة.
- تقليص آجال البت وضع آجال محددة ومقيدة للقضاة والمفوضين والخبراء لإنجاز الإجراءات والبت في القضايا لتفادي بطء العدالة.
- تنظيم الدفوع والشكليات إعادة ترتيب إجراءات إثارة الدفوع الشكلية والموضوعية وجعلها مسقوفة بآجال محددة لمنع المماطلة وتسويف المساطر.
- عقلنة طرق الطعن تعديل شروط ومتطلبات الاستئناف والنقض وإعادة النظر لتقليل الطعون الكيدية وتخفيف الضغط على محكمة النقض.
- تحديث مساطر التنفيذ منح القاضي صلافيات أوسع لمتابعة التنفيذ وإلزام المؤسسات والجهات بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة والأفراد.
- تعزيز دور النيابة العامة توسيع تدخل النيابة العامة كطرف في الدعاوي التي تهم النظام العام ومصالح القاصرين وفاقدي الأهلية.
- إصلاح نظام الخبرة القضائية إلزام الخبراء بتقديم التقارير داخل آجال دقيقة ومحددة وتطبيق جزاءات صارمة في حالة الإخلال بالواجب.
- تفعيل الوسائل البديلة تشجيع مساطر الصلح والوساطة والتحكيم لحل النزاعات بشكل ودي واستباقي قبل اللجوء إلى الأحكام القضائية.
هذه المستجدات هي بمثابة خطوة استراتيجية نحو تحسين مناخ الأعمال وتسهيل الولوج للعدالة، مما يستدعي من الممارسين والمهنيين استيعاب هذه التعديلات بدقة لتفادي سقوط الحقوق الإجرائية.
أهم مستجدات طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد
أدخل التشريع الجديد تعديلات جوهرية على نظام طرق الطعن بالمغرب، بهدف عقلنة المساطر وتفادي الطعون الكيدية التي تعرقل حيازة الأحكام لقوتها التنفيذية وتقضي بتأخير استيفاء الحقوق.
- تقييد شروط الاستئناف والنقض ⇦ تحديد عتبات مالية وقيمية جديدة لقبول الطعون، حيث يُمنع الاستئناف أو النقض في الأحكام ذات المبالغ الزهيدة لتخفيف العبء عن المحاكم.
- ضبط آجال ممارسة الطعون ⇦ تقليص وإعادة هيكلة المدد الزمنية المتاحة للطعن بالإلغاء أو الاستئناف أو النقض، مع احتساب الآجال بدقة متناهية من تاريخ التبليغ الصحيح.
- تنظيم أثر الطعن على التنفيذ ⇦ حصر حالات إيقاف التنفيذ وإسناد البت فيها للجهات القضائية المختصة بآليات صارمة تمنع استغلال الطعون كوسيلة للمماطلة والتسويف.
![]() |
| أهم مستجدات طرق الطعن في قانون المسطرة المدنية الجديد. |
تفرض هذه المستجدات على المتقاضين والدفاع الحرص الشديد عند ممارسة وسائل الطعن، حيث إن عدم احترام الآجال الجديدة أو الشروط المحددة يؤدي آلياً إلى عدم قبول الطعن وسقوط الحق.
1- الاستئناف
يعد الاستئناف طريقاً عاماً من طرق الطعن العادية التي تتيح للمتقاضين المطالبة بإعادة النظر في الأحكام الابتدائية أمام محكمة الدرجة الثانية. ويهدف هذا الإجراء إلى إصلاح الأخطاء الواقعية أو القانونية التي قد تشوب أحكام محاكم أول درجة، إعمالاً لمبدأ التقاضي على درجتين.
وقد وضع التشريع الجديد شروطاً وضوابط دقيقة لممارسة هذا الحق، من بينها الالتزام بالآجال القانونية المحددة واستيفاء العتبة المالية المعتمدة للقبول.
ويترتب على رفع العريضة الاستئنافية داخل الأجل المحقق نقل النزاع بحالته إلى محكمة الاستئناف للبت فيه من جديد بحسب نطاق الطعن.
كما يؤدي تقديم الاستئناف في المبدأ العام إلى إيقاف تنفيذ الحكم الابتدائي غير المشمول بالنفاذ المعجل، حمايةً لمصالح الطاعن إلى حين صدور قرار استئنافي حاسم، وتتولى غرف الاستئناف فحص أسباب الطعن لإما تأييد الحكم المطعون فيه، أو تعديله، أو إلغائه كلياً.
2- التعرض
يعد التعرض طريقاً عادياً من طرق الطعن يمارسه المحكوم عليه غيابياً لإعادة طرح النزاع أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، ويهدف هذا الإجراء التشريعي إلى تدارك الغياب وتمكين الطرف المغيب من ممارسة حقه الصريح في الدفاع وعرض دفوعه وأدلته من جديد.
ويشترط القانون لممارسة التعرض أن يكون الحكم غيابياً وغير قابل للاستئناف، وأن يتم تقديم الطلب داخل الأجل المحدد قانوناً من تاريخ التبليغ الشخصي بالحكم، ويترتب على قبول التعرض شكلاً إعادة مناقشة القضية برمتها وإيقاف تنفيذ الحكم الغيابي صيانةً لعدالة المحاكمة.
وقد حرص الإصلاح الإجرائي الجديد على تنظيم مسطرة التعرض بدقة وتحديد آجالها لمنع استغلالها كوسيلة للمماطلة أو عرقلة استيفاء الحقوق، وتتولى المحكمة بعد النظر في أسباب الطعن ودفوع الطرفين إما إلغاء الحكم الغيابي وتعديله، أو القضاء بتأييده ومواصلة إجراءات تنفيذه.
3- النقض وإعادة النظر
يمثل النقض طريقاً غير عادي للطعن يُرفع أمام محكمة النقض لبحث مدى مطابقة الأحكام النهائية للقانون، دون إعادة مناقشة وقائع النزاع.
ويهدف هذا الطعن إلى توحيد الاجتهاد القضائي وإلغاء القرارات الشائبة بعيب الخرق الجوهري للقانون أو الشطط في استعمال السلطة أو عدم التعليل.
أما إعادة النظر، فهو طريق طعن غير عادي استثنائي يُقدّم أمام نفس المحكمة التي أصدرت حكماً حائزاً لقوة الشيء المقضي به.
وتُمارس هذه المساطر في حالات محددة حصراً، كظهور وثائق قاطعة كانت محتجزة أو وقوع تدليس أثر في الحكم أو وجود تناقض بين أجزائه.
وقد وضع التشريع الإجرائي الجديد ضوابط صارمة لممارسة النقض وإعادة النظر من خلال تقييد الآجال واستيفاء الشروط الشكلية والموجبات المالية.
وتهدف هذه التعديلات إلى تقليل الطعون الكيدية، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق المتقاضين وضمان استقرار الأحكام القضائية واستيفاء تنفيذها.
الفرق بين قانون المسطرة المدنية القديم والجديد
يقدم الجدول التالي مقارنة مركزة تشرح أبرز الفروق القانونية والإجرائية بين التشريع المسطري السابق والمقتضيات الحديثة في القانون الجديد رقم 58.25.
تجسد هذه التحولات الإجرائية رغبة المشرّع في الانتقال نحو عدالة رقمية وسريعة، بما يضمن استقرار المعاملات وحماية الحقوق بكفاءة أعلى.
ماذا يعني قانون المسطرة المدنية الجديد للمتقاضي والمحامي؟
يُشكل قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 تحولاً محورياً ينعكس مباشرة على تجربة المتقاضي اليومية وعلى الممارسة المهنية للمحامي، حيث يعيد رسم معالم العلاقة بين أطراف المحاكمة ويسرع الإجراءات القضائية.
- السرعة والعدالة الناجزة للمتقاضي ☚ يستفيد المتقاضي من تقليص مدة البت في القضايا وسرعة تنفيذ الأحكام، مع إمكانية تتبع ملفاته وتلقي التشعيرات والتبليغات عبر الوسائط الرقمية والمنصات الإلكترونية.
- تكريس حسن النية وحظر المماطلة ☚ يلزم القانون المتقاضين بقواعد حسن النية، حيث يفرض عقوبات وغرامات مالية على الدعوى أو الطعون الكيدية والسلوكيات المسطرية المتعمدة لإطالة أمد النزاع.
- التحول نحو المحاماة الرقمية ☚ يفرض على المحامي مواكبة الإيداع الإلكتروني للمقال الافتتاحي والمذكرات القضائية، وإتقان التعامل مع المكاتب الرقمية للتبادل المسطري مع المحاكم.
- إعادة ضبط الأدوار والآجال الدفاعية ☚ يلزم المحامي بالتقيد بآجال صارمة وغير قابلة للتمديد لإعداد الدفوع والطعون، مما يتطلب تسييراً أكثر دقة للملفات لتفادي سقوط الحقوق الإجرائية لموكليه.
يتطلب هذا الواقع التشريعي الجديد تكييفاً سريعاً من المحامين للتطبيقات الرقمية، بينما يمنح المتقاضين ضمانات أقوى لإصدار أحكام قضائية في مدة معقولة وحمايتهم من المماطلة الإجرائية.
1- أهم التغييرات التي تهم المتقاضي
يحمل التشريع المسطري الجديد تحولات جذرية تُلامس المتقاضي بشكل مباشر، حيث تهدف التعديلات إلى تسهيل الولوج للعدالة وتسريع استيفاء الحقوق وتقليص المساطر المعقدة أمام المحاكم.
- الاطلاع الإلكتروني وتتبع الملفات ☚ إمكانية متابعة مسار القضية وتلقي الإشعارات والقرارات عن بُعد عبر المنصات الرقمية دون الحاجة للتنقل المستمر لمقر المحكمة.
- البت السريع وتقليص المدد القضائية ☚ تحديد آجال زمنية صارمة للقضاة لإصدار الأحكام، مما ينهي معاناتك مع بطء المتقاضين وتكرار التأجيلات غير البريرة.
- تحديث آليات التبليغ والتنفيذ ☚ اعتماد طرق حديثة وسريعة للتبليغ وإسناد التنفيذ للمفوضين القضائيين لضمان استرجاع حقوقك والمبالغ المحكوم بها بدقة.
- حمايتك من التعسف والمماطلة ☚ فرض جزاءات وغرامات مالية صارمة على الخصم الذي يمارس دعاوي أو طعوناً كيدية بهدف إطالة أمد النزاع والإضرار بمصالحك.
- تفعيل الحلول الودية والصلح ☚ تشجيع مساطر الصلح والوساطة قبل إصدار الأحكام، مما يتيح لك حل النزاع بشكل أسرع وأقل تكلفة مالية.
- عقلنة شروط الاستئناف والنقض ☚ وضع ضوابط وقواعد قيمية محددة لممارسة الطعون، مما يضمن استقرار حقوقك المحكوم بها وعدم تعطيل تنفيذها دون سند قوي.
تضمن لك هذه التغييرات حماية استثنائية لحقوقك الإجرائية، لكنها تتطلب منك الانضباط التام للآجال القانونية والتجاوب السريع مع القضاء لتفادي سقوط حقك المسطري.
2- أهم التغييرات التي تهم المحامي
فرض القانون الجديد للمسطرة المدنية رقم 58.25 واقعاً مهنياً جديداً على المحامي، حيث يُلزم الدفاع بتحديث آليات عمله اليومي للتكيف مع الرقمنة والإنضباط لآجال مسطرية دقيقة صارمة.
- إلزامية التعامل مع المكاتب الرقمية: ⬅ الاعتماد الكامل على منصات التبادل الإلكتروني لإيداع المقالات الافتتاحية، تبادل المذكرات، وتبليغ الاستدعاءات والقرارات القضائية.
- التقيد بآجال الدفاع الصارمة ⬅ التقيد بمدد زمنية محددة وغير قابلة للتمديد لتقديم الدفوع الشكلية والموضوعية والمذكرات الجوابية تحت طائلة سقوط الحق الإجرائي.
- تفعيل آلية التقاضي عن بُعد ⬅ المشاركة في الجلسات الرقمية والمرافعة عبر تقنيات التواصل المرئي في حالات محددة ينص عليها القانون لتسهيل سير المحاكمات.
- تتبع مساطر التنفيذ والتبليغ ⬅ التنسيق المباشر والفعال مع المفوضين القضائيين والجهات المعنية لمتابعة إجراءات التبليغ وتنفيذ الأحكام النهائية لصالح موكليه.
- التعامل مع العتبات القيمية للطعون ⬅ مراعاة الشروط والعتبات المالية الجديدة المقررة لقبول الاستئناف أو النقض قبل صياغة وممارسة وسائل الطعن المختلفة.
- مأسسة الدور الوسيط في الصلح ⬅ تفعيل الأدوار التفاوضية للمحامي في مساطر الصلح والوساطة الاتفاقية لحل النزاعات بشكل ودي قبل اللجوء للمحاكم.
يستدعي هذا التحول الإجرائي من المحامي تطوير البنية التقنية لمكتبه ومواكبة الاجتهادات المسطرية الحديثة لضمان حماية حقوق موكليه وتجنب أي دفوع ببطلان الإجراءات.
يمكنكم تحميل القانون 58.25 المنظم للمسطرة المدنية الجديد على الرابط التالي:
أسئلة شائعة حول قانون المسطرة المدنية الجديد وفق آخر التعديلات
نقدم لك في هذا المحور إجابات مركزة عن أبرز الأسئلة الشائعة المتعلقة بقانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25، لتوضيح أهم التغييرات الإجرائية والآثار العملية للتعديلات الأخيرة.
1- ما هو القانون رقم 58.25؟
يُمثل القانون رقم 58.25 النص التشريعي الجديد المنظم للمسطرة المدنية بالمملكة المغربية، والذي جاء لإعادة هيكلة وتحديث القواعد الإجرائية الشاملة أمام مختلف المحاكم.
ويهدف هذا التشريع إلى تعزيز نجاعة المرفق القضائي ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية من خلال إرساء قواعد تنظيمية حديثة.
ويرتكز هذا القانون بشكل أساسي على التحول الرقمي عبر اعتماد منصات التبادل الإلكتروني وتفعيل آليات التقاضي والتبليغ عن بُعد لتطوير الإدارة القضائية.
كما يسعى إلى تسريع وتيرة البت في القضايا وتخفيض مدد التقاضي من خلال تحديد آجال ملزمة لكافة أطراف العملية القضائية.
ويُعوض القانون رقم 58.25 المقتضيات الإجرائية القديمة عبر إعادة تنظيم طرق الطعن، وضبط شروط القبول، وتحديث مساطر التنفيذ والتبليغ لإيصال الحقوق لSource أصحابها.
🖡 يمكنكم مشاهد الفيديو التقديمي التالي كشرح لقانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 🖡
ويشكل هذا الإصلاح الشامل دعامة أساسية لترسيخ الأمن القضائي وتحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الولوج للعدالة.
2- متى دخل قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ؟
دخل قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 حيز التنفيذ رسمياً بتاريخ 24 أغسطس 2026، وذلك عقب انقضاء مهلة الستة أشهر الانتقالية المحددة قانوناً.
وجاء ذلك بعد صدور النص التشريعي ونشره بالجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026.
وقد شكل هذا التاريخ نقطة تحول حاسمة في المنظومة القضائية المغربية، حيث انتهى العمل بالعديد من مقتضيات ظهير 1974 الكلاسيكي.
وبدأ التطبيق الفعلي للقواعد الإجرائية المستحدثة أمام كافة المحاكم ومكونات أسرة العدالة.
وأصبحت المحاكم والمتقاضون والدفاع ملزمين باتباع الإجراءات الجديدة منذ 24 أغسطس 2026، ولا سيما اعتماد المساطر الرقمية، والالتزام بآجال الطعون المعدلة، وتطبيق العتبات القيمية الضابطة لاستئناف ونقض الأحكام.
3- ما أهم مستجدات القانون 58.25؟
📃1) يأتي في مقدمة المستجدات إرساء الإطار القانوني الشامل للرقمنة القضائية والتقاضي عن بُعد داخل المنظومة. حيث يتيح القانون الجديد اعتماد المنصات الإلكترونية الرسمية لإيداع المقالات وتبادل المذكرات والتبليغ، مما يسهم في تقليص المعاملات الورقية وتسريع وتيرة سير الدعاوى.
📃2) كما كرس التشريع المستحدث عقلنة صارمة للزمن القضائي وضبط آجال الطعون وإجراءات التنفيذ. وتم تقليص مدد البت في الملفات وفرض مواعيد إجرائية محددة للخبراء والجهات المعنية، بهدف القضاء على البطء القضائي وضمان صدور الأحكام في أوقات معقولة.
📃3) وشملت التعديلات الجوهرية إعادة تنظيم العتبات القيمية وشروط قبول الطعون بالاستئناف والنقض. ويهدف هذا الإجراء إلى منع الطعون الكيدية وتقليل الاكتظاظ أمام محاكم الدرجة الثانية ومحكمة النقض، مع حصر النظر في القضايا ذات الأهمية القانونية والمادية المستحقة.
📃4) وأخيراً، عزز القانون آلية العدالة البديلة من خلال مأسسة مساطر الصلح والوساطة الاتفاقية قبل أو أثناء التقاضي. وأعطى للقاضي والدفاع صلاحيات أوسع لتشجيع الأطراف على التوصل إلى حلول وديّة تُنهي النزاعات بشكل أسرع، مما يضمن استقرار المراكز القانونية وتخفيف العبء عن المحاكم.
4- ما الجديد في التبليغ الإلكتروني؟
يعتمد التبليغ الإلكتروني في إطار القانون الجديد على المنصة الرقمية المحدثة للوزارة المكلفة بالعدل والحسابات الإلكترونية المعتمدة للمهنيين والمتقاضين.
حيث أصبح للمُفوض القضائي أو كتابة ضبط المحكمة صلاحية توجيه الطعن، والاستدعاء، والأحكام عبر الوسائط الرقمية والبريد الإلكتروني الموثوق.
ويترتب على هذا النمط الإلكتروني إنتاج نفس الآثار القانونية للتبليغ التناظري التقليدي بمجرد توفر إشعار التوصيل الرقمي أو تأكيد الاطلاع. مما يُسهم بشكل مباشر في الحد من ظاهرة المماطلة وتأخر المحاكمات الناجم عن صعوبات التبليغ الورقي السابق.
5- ما أهم التغييرات في طرق الطعن؟
شملت أهم التغييرات إعادة هيكلة العتبات المالية المقررة لقبول الطعون بالاستئناف والنقض للحد من إغراق المحاكم. حيث رفع القانون الحد الأدنى القيمي للطلبات القابلة للاستئناف والنقض، مما يجعل الأحكام الصادرة في النزاعات البسيطة نهائية وغير قابلة للمراجعة في درجات أعلى.
كما جرى اختصار وتقليص الآجال القانونية الممنوحة لممارسة مختلف طرق الطعن العادية والاستثنائية كالمعارضة والاستئناف والنقض.
وأصبحت هذه المواعيد حساسة وتُحسب بدقة تحت طائلة سقوط الحق الإجرائي، وذلك لتفادي المماطلة وتأخير استقرار الحقوق المحكوم بها.
وحظر القانون الاستئناف المستقل للأحكام التمهيدية أو الأوامر الإعدادية التي لا تُنهي النزاع، مع إلزامية إرجائها لإردافها بالطعن في الحكم الختامي.
واستحدث شروطاً صارمة للطعن بنقض الأحكام بغرض حصر دور محكمة النقض في توحيد الاجتهاد القضائي وتفسير القانون.
6- هل يؤثر القانون الجديد على القضايا الجارية؟
تخضع القضايا الجارية أمام المحاكم لتدابير انتقالية ضابطة تحدد مدى سريان مقتضيات القانون رقم 58.25 عليها.
حيث تظل المساطر والإجراءات التي صَدَرت أو بُدئ فيها في ظل التشريع القديم قائمة وصحيحة، مع مراعاة مبدأ عدم رعية القوانين الإجرائية إلا فيما استُثني بنص خاص.
وتطبق القواعد المسطرية المستحدثة فوراً على الإجراءات والمراحل الجديدة التي تبدأ بعد تاريخ الدخول الفعلي حيز التنفيذ.
ويشمل ذلك طرق الطعن وآجالها والشروط الشكلية المقررة لها بالنسبة للأحكام القرارات التي تُبلّغ للأطراف بعد سريان القانون الجديد.
يشكل القانون رقم 58.25 تحولاً مفصلياً في العدالة المغربية بتكريسه للرقمنة، وتسريع المساطر، وضبط آجال الطعون وعتباتها لضمان النجاعة القضائية، ويتطلب هذا الإطار المستحدث من المتقاضين والمهنيين مواكبة متطلباته الإجرائية بدقة لحماية مراكزهم القانونية وتكريس حماية الحقوق.

