📁 آخر الأخبار

عناصر الأصل التجاري في القانون المغربي | شرح مفصل

ما هي عناصر الأصل التجاري وفق مدونة التجارة المغربية؟

يتكون الأصل التجاري من عناصر مادية وأخرى معنوية، وهذه العناصر قد تجتمع في أصل تجاري دون أخر كما قد تخلتف أهميتهما وذلك بحسب طبيعة النشاط التجاري الذي يزاوله التاجر.

عناصر الأصل التجاري في القانون المغربي | شرح مفصل
عناصر الأصل التجاري في القانون المغربي | شرح مفصل.

غير أن الأصل التجاري يجب أن يشمل وجوبا على عنصرين معنويين اساسيين هما عنصري الزبناء والسمعة التجارية وهو ما أكدته المادة 80 من مدونة التجارة والتي جاء فيها ما يلي:

" يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء وسمعة تجارية".

ويشمل أيضا كل الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالإسم التجاري والشعار والحق في الكراء والأثاث التجاري والمعدات والأدوات وبراءات الإختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمة والرسوم والنمادج الصناعية، وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل.

واستنادا إلى نص المادة 80 أعلاه فإنه لا يتصور قيام أصل تجاري من دون تحقق عنصرين معنويين هما عنصري "الزبائن" و"السمعة التجارية".

فهما حد أدنى للحديث عن الأصل التجاري، وهو ما سنتناوله من خلال دراستنا للعناصر المعنوية والعناصر المادية للأصل التجاري.

العناصر المعنوية للأصل التجاري

يشتمل الأصل التجاري على مجموعة من العناصر المعنوية تلعب الدور، ويقصد بها العناصر غير الأساسي في تشكل الأصل التجاري وتحديد قيمته المادية التي أشارت إليها المادة 80 من مدونة التجارة وتشمل:

  • الزبائن والسمعة التجارية.
  • والإسم التجاري والشعار.
  • والحق في الإتجاروبراءة الإختراع.
  • والرخص والعلاقات والرسوم والنمادج الصناعية.
  • وجميع حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية التي لها ارتباط باستغلال الأصل التجاري.

والواقع أنه لا يشترط أن تجتمع كافة هذه العناصر في كل أصل تجاري إذ بإستثناء عنصري الزبائن والسمعة التجارية فإن العناصر المعنوية الأخرى قد توجد كلها أو بعضها في الأصول التجارية وقد لا تتوفر في البعض الآخر.

أولا | الزبائن والسمعة التجارية

يقصد بالزبائن مجموع الأشخاص الذي يتعاملون مع تاجر معين بصفة دائمة لما يجدون فيه من ثقة وإحساس باطمئنان في هذا التعامل نظرا لصفات معينة تتوفر في شخص التاجر.

وقد نتج عن أهمية عنصر الزبائن أن تم الاعتراف لصاحب الأصل التجاري متى كان مكتريا للمحل الذي يزاول فيه نشاطه التجاري بالمصلحة في الاحتفاظ بزبنائه وذلك من خلال حمايته في مواجهة المكري متى أراد هذا الأخير إفراغه من محله التجاري والتسبب له بذلك في ضياع زبنائه.

كما وفر المشرع في السياق ذاته لصاحب الأصل التجاري الحماية من أية منافسة غير مشروعة تمارس من طرف غيره من التجار بغرض جذب وتقليص عدد الزبناء المتعاملين معه.

هذا ويجب للقول بعنصر الزبناء أن يكون هؤلاء مرتبطين بالأصل التجاري ارتباطا مباشرا من خلال توظيف كافة العناصر التي يتشكل منها.

وعليه فإذا كان التاجر يكتفي بإستغلال زبائن غيره فهو في هذه الحالة لا يكتسب الأصل التجاري لإفتقاده عنصر الزبائن وذلك كما هو الشأن بالنسبة بمحلات التي تستغل في إطار عقد التسيير الحر للأصل التجاري كغالبية محطات البنزين،  وكما هو الشأن بالنسبة للمحلات أو القضاءات المستغلة داخل المراكز التجارية الكبرى.

أما السمعة التجارية achalandage فالمقصود منها قدرة المتجر على استقطاب الزبائن بسبب شهرته أو موقعه كما هو الشأن بالنسبة للمتاجر أو الفنادق التي تنتمي إلى سلسلة دولية أو كما هو الشأن بالنسبة للمتاجر أو سياحية.

 بالنسبة للمطاعم المتواجدة بمرافق إستراتيجية كتلك التي تقع في أماكن مما يجعل عنصر السمعة التجارية مرتبطا أكثر بالأصل التجاري منه بصاحب المحل التجاري كما هو الشأن لعنصر الزبائن.

ومع ذلك فإن العنصرين معا مكملين لبعضها البعض ذلك أن تكوين صاحب المحل التجاري الرصيد من الزبائن يتوقف على السمعة التجارية للمحل، كما أن هذه الأخيرة تتعزز بإزدياد زبائن المحل التجاري مما يعطي لهذا الأخيرة قوة اقتصادية ويعزز تواجده في السوق.

ثانيا | الإسم التجاري le nom commercial

هو الإسم الذي يطلقه التاجر على محله التجاري لتمييزه عما سواه من المتاجر والذي من خلاله يزاول به نشاطه التجاري ويوقع به أوراقه ومطبوعاته المتعلقة بهذا النشاط.

كما يكتبه على مدخل المتجر أو المؤسسة الصناعية لتمييزه عن غيره من المتاجر والمؤسسات التي قد تمارس نفس النشاط والإسم التجاري بالنسبة للأشخاص الطبيعيين قد يكون الإسم العائلي للتاجر.

وإما مبتكرا لجذب الزبائن وإما مركبا من كنية التاجر أو اسمه المستعار.

أما بالنسبة للشركات التجارية فإنها لا تتخذ اسما تجاريا وإنما تسمية المادة 45 من مدونة( raison social أو عنوان اجتماعي dénomination التجارة - بند (2).

وباعتبار الإسم التجاري من عناصر الأصل التجاري فإن المشرع يوفر له حماية قانونية من المنافسة غير المشروعة إذ بمجرد تسجيله في السجل التجاري فإنه لا يمكن لأي شخص آخر يمارس نفس التجارة استعمال نفس الإسم التجاري "المادة 70 من مدونة التجارة".

كما أجازت المادة 72 من المدونة لمن استعمل اسمه التجاري بدون ادنه الزام من استعمله بصفة غير قانونية بتعديل البيان الذي قام بتسجيله مع حفظ حقه في المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي قد يكون لحقه جراء ذلك.

وتمشيا مع كون الاسم التجاري أحد مكونات الأصل التجاري فإنه يجوز ان يكون من مشتملات التصرف الذي يقع على هذا الأخير وذلك بإجازة استعماله مع إضافة بيان إليه يفيد التفويت أو التعاقد (المادة 71 من من المدونة).

ثالثا | الشعار l'enseigne

يقصد به الرمز الذي يستخدمه التاجر لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات الجارية، والغالب أن يتخذ هذا الرمز شكل رسم أو صورة أو إشارة للفت انتباه الجمهور إلى الخاصية التي تميز المحل التجاري عن باقي المتاجر لا سيما تلك المزاولة لنفس النشاط.

هذا ويكفي لإصباغ الحماية القانونية على الشعار من المنافسة المشروعة بمجرد إثبات الأسبقية في استعماله وذلك دون الحاجة إلى تقييده في السجل التجاري مما يفيد أن اتخاد شعار ليس إلزاميا بالنسبة للتاجر.

هذا وينبغي التمييز بين الشعار كرمز للمحل التجاري والعلامة التجارية la marque التي يستعملها التاجر ويضعها على منتوجاته وبضاعته تمييزا لها على غيرها من البضائع والمنتوجات المشابهة لها ولتسهيل التعرف عليها.

وهي بذلك العلامة - تعتبر من حقوق الملكية الصناعية التي تحظى بحماية قانونية خاصة متى تم إيداعها وتسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية، وكذا لدى المكتب الدولي للملكية الصناعية وذلك بغابة تمتعيها بالحماية الدولية.

رابعا | الحق في الكراء droit au bail

يعتبر الحق في الكراء من أهم العناصر المعنونة المكونة للأصل التجاري وهذا الحق ينشأ في الحالة التي يستغل فيها التاجر أصله التجاري في عقار مملوك للغير ويشغله على وجه الكراء، وهذه الصورة غالبة على معظم المحلات التجارية حيث يلجأ التجار إلى كراء المحلات التي يخصصونها الممارسة تجارتهم.

ويقصد بالحق في الكراء حق التاجر المستأجر للعقار الذي يباشر فيه نقاطه التجاري في البقاء في هذا العقار والانتفاع به أو منحه تعويض عادل عن إخلاله حالة رفض المؤجر تجديد عقد الكراء عند انتهاء مدته، كما يقول الحق في الكراء لصاحب الأصل التجارى الحق في التنازل عن الكراء للغير في الحالة التي يعمل فيها على التصرف في الأصل التجاري يزاول فيه تجارته.

ويرجع سبب إقرار المشرع للتاجر المكتري بالحق في الكراء أن المكتري بمزاولته للنشاط التجاري في المحل المكترى مدة معينة يجعله يكتسب وصيدا من الزبائن مما يضفي على المحل قيمة اقتصادية لا يمكن للمكري تجاهلها عند رفض تجديد عقد الكراء مع انتهاء مدته والا فإنه سيتري على حساب التاجر المكتري.

ولهذه الغاية يقر المشرع للمكتري الحق في الكراء باعتباره عنصرا أساسيا من عناصر أصله التجاري وهو ما يخوله التصرف فيه.

هذا وبالرجوع إلى مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بكراء المحلات المعدة الإستغلال صناعي أو تجاري ولا سيما المادة 5 منه فإنه يشترط الإكتساب الحق في الكراء مرور سنتين على تاريخ إبرام عقد الكراء الرابط بين المكري والمكتري اذا كان العقد كتابيا أو أربع سنوات في الحالة التي يكون فيها العقد شفويا.

وقد تدخل نفس الظهير بالنص على قواعد أمرة الحماية الحق في الكراء والتي تضمن تجديد عقد الكراء وإلا فالحصول على تعويض عادل في حالة رفض التجديد.

خامسا | حقوق الملكية الصناعية

تشتمل حقوق الملكية الصناعية براءات الإختراع والرسوم والنماذج الصناعية إضافت إلى العلامات التجارية التي سبق لنا تناولها عند تمييزها عن الشعار.

أ- براءات الإختراع

ويقصد بها الشهادة التي تمنع الصاحب ابتكار أو اختراع جديد يمكن استغلاله استغلالا تجاريا وصناعيا تخول المخترع حقا يسمح له باحتكار استثمار اختراعه لمدة معينة فمن هذا المنظور تشكل أحد مكونات المشروع الاستثماري المستعمل البراءة الاختراع، ومن ثم عنصرا من عناصر الأصل التجاري تنتقل معه في حالة تقويته لة تقويته متى سجلت باسم المالك البائع.

والمقصود بذلك التسجيل لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والذي يخول مالك الاختراع استثماره أو تقويته للغير وحمايته من كل منافسة غير مشروعة كالتقليد أو التزييف الرسوم والنمادج الصناعية.

يعرف الرسم بأنه كل تنسيق جديد للخطوط على سطح المنتجات يضفي عليها رونقا جميلا ويكسبها طابعا متميزا كالرسوم الخاصة بالأواني والمنتوجات، أما النموذج فيعرف بأنه القالب الخارجي الذي يتخذه حجم المنتجات ويميزها عن المنتجات المماثلة مثل هياكل السيارات.

هذا وتتمتع الرسوم والنماذج الصناعية بالحماية القانونية متى تم المنتجات وليس بمضمونها 108 تسجيلها بمكتب الملكية الصناعية وذلك باعتبارها مبتكرات جديدة تتعلق بشكل المنتجات وليس بمضمونها.

سادسا | حقوق الملكية الأدبية والفنية

ويقصد بها حقوق التأليف التي تكون للمؤلفين على مؤلفاتهم ومنتوجاتهم الفنية والأدبية، فهي وإن كانت أعمالا مدنية بطبيعتها بالنسبة للمؤلف والمنتج فإنه متى استغلالها من طرف دور النشر عبر طبعها أو بيعها فإن هذه الأخيرة ينشأ لها حق النشر والذي يشكل أحد العناصر المعنوية لأصولها التجارية والذي ينتقل مع ملكية هذه الأصول حالة تفويتها.

سابعا | الرخص الإدارية

متى توقف ممارسة النشاط التجاري والصناعي على ترخيص إداري تمنحه الجهات الإدارية المختصة فإن مثل هذا الترخيص يدخل ضمن العناصر المعنوية للأصل التجاري الذي ينتقل معه حالة تفويته بعد موافقة ضمنية للإدارة المانحة للترخيص.

العناصر المادية للأصل التجاري

العناصر المادية هي منقولات بتشكل منها الأصل التجاري، والمتمثلة اساسا في البضائع والمعدات المرتبطة باستغلال الأصل التجاري، أما العقار الذي يستغل فيه للأصل التجاري، فإنه لا يدخل ضمن هذه العناصر حتى لو كان ذا الأصل بحيث يظل مستقلا عن القواعد التي تحكمه كما لا تسري عليه التصرفات التي يمكن أن ترد على الأصل التجاري.

أولا | البضائع

يقصد بها المنقولات الموضوعة بالمحل التجاري أو المستودعات التابعة لهذا المحل بقصد البيع سواء اتخذت شكل مواد كاملة الصنع أو نصف مصنعة أو مواد أولية وعنصر البضائع غير ثابت في الأصل التجاري لأنها قد تزيد أو تنقص تبعا للرواج التجاري طالما أنها معدة للبيع.

ولعل هذه الإعتبارات هي التي جعلت المشرع يستبعدها من مشتملات الرهن الذي يقع على الأصل التجاري.

ثم إن أهميتها تختلف من تجارة إلى أخرى، وباختلاف الأعمال التجارية وهكذا تزيد أهمية البضائع في تجارة المواد الغذائية بالتقسيط القائمة على عملية الشراء بنية البيع بخلاف الأمر في الأعمال التي تقوم بها البنوك وشركات التامين التي ترتكز على أنشطة عمادها تقديم الخدمات وليس بيع السلع وغيرها من المنتجات.

ثانيا | المعدات والأدوات

يقصد بها الأشياء المادية المنقولة المستعملة في النشاط التجاري والغير معدة للبيع كالمكاتب والخزائن وآلات التصنيع وكذا العربات المستخدمة في نقل العمال والمستخدمين والمملوكة لصاحب الأصل التجاري.

أما غيرها من الأدوات التي تكون متواجدة بالمحل التجاري بغرض البيع أو من أجل التصنيع بغرض البيع فإنها تدخل في عدد البضائع مما يجعلها قابلة للرهن بشكل مستقل عن الأصل التجاري وفق ما نص عليه الفصل الأول من الباب الثاني من الكتاب الرابع من مدونة التجارة.

تعليقات