📁 آخر الأخبار

الضمانات العينية العقارية | الرهن الحيازي العقاري

 الرهن الحيازي العقاري

الرهن الحيازي العقاري يعد  أحد أهم الضمانات العينية التي تمنح الدائن حقاً قوياً في استيفاء دينه، حيث يتميز بانتقال حيازة العقار فعلياً إلى الدائن أو شخص ثالث يتفق عليه الطرفان.

وتتجلى أهمية هذا النوع من الرهن في توفير بيئة ائتمانية آمنة تضمن حقوق كافة الأطراف، مما يجعله ركيزة أساسية في المعاملات المالية والعقارية الكبرى التي تتطلب ضمانات ملموسة وموثقة قانونياً.

الضمانات العينية العقارية | الرهن الحيازي العقاري
الضمانات العينية العقارية | الرهن الحيازي العقاري.

وتتجلى القيمة القانونية لمفهوم الرهن الحيازي العقاري في الحقوق التي يمنحها للدائن المرتهن، مثل حق الحبس وحق الأولوية في استرداد الأموال عند التنفيذ على العقار.

ونهدف من خلال هذا المقال إلى تسليط الضوء على كافة الجوانب التنظيمية والشروط اللازمة لصحة هذا الرهن، مع شرح مفصل للالتزامات المترتبة على طرفي العقد لضمان حماية قانونية متكاملة تتوافق مع التشريعات العقارية الحديثة.

الضمانات العينية العقارية

في كثير من الحالات لا يتكفي الدائنون بالضمان العام المقرر لهم على أموال مدينهم بل يطالبون بضمانات عينية تقرر عن طريق تخصيص مال معين يكون عادة في ملكية المدين لتأمين الوفاء بالدين.

وتعتبر هذه الضمانات العينية بمثابة حقوق تابعة لحق شخصي هو حق الدائن الذي يكون له خصوصا أن يتقدم على الدائنين العاديين أو الدائنين التاليين في الرتبة في استيفاءه حقه من الضمان وتنقسم الضمانات العينية العقارية إلى عدة أنواع هي:
  • الرهن الحيازي العقاري.
  • الرهن الرسمي العقاري.
  • حقوق الامتياز العقارية الخاصة.

ما هو الرهن الحيازي العقاري

إلى جانب الرهن الحيازي الواقع على المنقول والذي يخضع للأحكام الواردة في الفصول من 1170 إلى 1240 من ق.ل.ع، فقد نظم المشرع الرهن الحيازي العقاري ضمن الفصول من 1170 إلى 1183 من ق.ل.ع، والمواد من 145 إلى 164 من المدونة.

أولا- تعريف وخصائص الرهن الحيازي العقاري

هو حق عيني ينصب في العادة على عقار غير محفظ يضعه مالكه في حيازة الدائن أو حيازة من اتفق عليه العاقدان، وذلك من أجل ضمان التزام عليه أوعلى غيره.

وهو يعطي للدائن حق حبس العقار المرهون إلى حين الوفاء بكامل الالتزام، وإلا يجوز له بيعه قضائيا واستيفاء الدين من ثمنه مقدما بالأفضلية على باقي الدائنين الآخرين جاء بهذا الخصوص ضمن المادة 145 من المدونة:

"الرهن الحيازي حق عيني يتقرر على ملك يعطيه المدين أو كفيله العيني إلى الدائن المرتهن لضمان الوفاء بدين ويخول الدائن المرتهن حق حيازة المرهون وحق حبسه إلى أن يستوفي دينه".

تسرى على الرهن الحيازي أحكام الرهن الرسمي إذا تعلق بملك محفظ).
يتبين من هذا التعريف أن للرهن الحيازي العقاري عدة خصائص وهي:
  1. أنه حق عيني: حيث يعطي صاحبه ميزتي التتبع والأفضلية، وأيضا يتعين تقييده بالرسم العقاري إذا كان محله عقارا محفظا وذلك حتى يكون موجودا بين الأطراف وحجة إزاء الغير.
  2. أنه حق تبعى: فهو يقتضي وجود التزام أصلي يلحق به ويضمن تنفيذه. من ثم فكل ما يلحق الالتزام الأصلي من بطلان أو انقضاء مثلا يصيب الرهن كذلك.
  3. أنه حق لا يقبل التجزئة: ويفيد هذا أمران : الأول أنه كل جزء من العقار يضمن الدين بتمامه والثاني أن كل جزء من الدين يضمنه العقار بكامله. وقد أكد المشرع على الأمر الأول نظرا لأهميته وذلك في الفصل 1180 من ق.ل.ع الذي جاء فيه : الرهن بطبيعته لا يتجزأ،  فكل جزء من الشيء المرهون رهنا حيازيا أو رسميا يضمن كل الدين).

خصائص الرهن الحيازي العقاري
خصائص الرهن الحيازي العقاري.

ومعلوم أن هذه القاعدة تبقى سارية حتى عقب وفاة المدين الراهن أو الدائن المرتهن وتقسيم الدين بين ورثة الأول أو الثاني. وهذا ما نصت عليه المادة 146 من المدونة بقولها :
" إن الرهن الحيازي غير قابل للتجزئة رغم تجزئة الدين بين ورثة المدين أو الدائن.

ولا يجوز لأحد ورثة المدين الذي يؤدي واجبه من الدين أن يطالب باسترداد نصيبه في الملك محل الرهن الحيازي ما دام لم يقع وفاء الدين كاملا.

كما لا يجوز لأحد ورثة الدائن الذي يتوصل بنصيبه من الدين أن يتخلى عن الملك موضوع الرهن الحيازي إضرارا ببقية الورثة الذين لم يستوفوا حصصهم من الدين".

ثانيا- أركان الرهن الحيازي العقاري

الرهن الحيازي العقاري عقد كسائر العقود المسماة، لذلك فهو لا يوجد إلا بوجود أركانه الخاصة وهي:
  • الراهن : وهو الذي يدفع الشيء المرهون للدائن ليضمن له دينه
  • المرتهن بكسر الهاء" : وهو الذي يعقد الرهن لفائدته حتى يستوفي منه دينه.
  • المرتهن بفتح الهاء" : وهو العقار الذي يخصصه المدين لفائدة الدائن ليضمن دينه ويسمى أيضا الشيء المرهون أو الرهن.
  • المرهون فيه : وهو الذي يؤمنه الرهن.
وباعتبار الرهن الحيازي العقاري من العقود العينية فهو لا ينعقد إلا إذا تخلى الراهن عن حيازة المرتهن، إضافة إلى هذه الأركان اللازمة لإنشاء الرهن الحيازي عموما لابد من تحقق شكليات معينة إذا كان المرتهن عقارا أو حقوقا عقارية محفظة.

1 - الراهن

يجب أن يتوفر في الراهن شرطين أساسيين وهما:
  1. الشرط الأول : أن يكون ذا أهلية التصرف بعوض، لأنه يلزم هنا أساسا بأن ينقل للدائن المرتهن حقا عينيا، ويخوله حق بيع العقار المرهون واستيفاء دينه من لمنه.
  2. الشرط الثاني : أن يكون مالكا للعقار المرهون من ثم لا يصح الرهن المعقود من قبل غير المالك إلا إذا ارتضاه المالك أو أقره، أو ما لم يكتسب الراهن في تاريخ لاحق ملكية المرهون الفصل 1173 من ق.ل.ع). أيضا يمكن أن يكون الراهن كفيلا عينيا يقدم الرهن المصلحة المدين المادة 151 من المدونة.
غير أنه لا يسوغ للأب أو الأم أو الوصي أو المقدم رهن أموال القاصر أو الحجور عليهم رهنا حيازيا إلا بترخيص من القاضي المادة 152 من المدونة).

2- المرتهن

هو الدائن بالدين الذي نشأ الرهن لضمانه. ويشترط فيه شرطان أيضا:
  1. الشرط الأول : أن يكون متوفرا على أهلية التمييز، لأنه الرهن يعقد لمصلحة المرتهن من غير أن يجلب له أي ضرر. لهذا يجوز أن يكون المرتهن ناقص الأهلية لسفه أو لصغر مادام بلغ من التمييز.
  2. الشرط الثاني : أن يكون دائنا بالدين الذي عقد الرهن لضمانه سواء أكان الدين ناشنا عن عقد الرهن أو كان سينشئ عقب بعد ذلك.
3- المرهون

وهو العقار الذي خصص لتأمين الدين المضمون برهن حيازي، ويشترط فيه بالخصوص أن يكون صالحا للبيع. جاء في الفصل 1174 من ق.ل.ع : (كل ما يجوز بيعه بيعا صحيحا يجوز رهنه.

علاوة على هذا يجوز للدائن المرتهن عند عدم وفاء المدين بالدين أن يطلب ا قضائيا نزع ملكية العقار المرهون لاستيفاء دينه من الثمن، مما يقتضي بالضرورة أن يكون هذا العقار صالحا للتداول.

4- المرهون فيه

وهو الدين الذي خصص الرهن لضمانهK ويشترط فيه عدة شروط أهمها:
  • الشرط الأول : أن يكون دينا صحيحا، فإذا كان باطلا أو قابلا للإبطال شمل هذا أو ذاك الرهن بالتبعية.
  • الشرط الثاني : أن يكون هذا الدين قابلا للتنفيذ الجبري في حق المدين. من ثم لا مثلا إنشاء رهن حيازي عقاري لتأمين الوفاء بالتزام طبيعي من ذلك التزام يصحسقط بالتقادم).
  • الشرط الثالث : أن يكون موضوعه أداء مبلغ من النقود.
وقد اختلف المشرع عندنا في اعتماد هذا الشرط عن بعض التشريعات (مثلا القانون المدني الفرنسي التي تبيح تخصيص الرهن لتأمين تنفيذ أي التزام سواء أكان التزاما بعمل شيء أو بالامتناع عن عمل أو بإعطاء شيء.

5- التخلى عن حيازة العقار المرهون

أسلفنا بأن الرهن الحيازي للعقار والمنقول عقد عيني لذلك يتوقف تمامه على تخلي الراهن عن حيازته وتسليمه إلى المرتهن أو إلى أمين يتفق عليه العاقدان جاء بهذا الخصوص ضمن المادة 147 - فقرة ثانية - من المدونة بأنه يتعين أن يتضمن عقد الرهن الحيازي: معاينة) حوز الملك المرهون إذا كان غير محفظ وذلك تحت طائلة البطلان).

ومعلوم أن الغرض من وراء ذلك هو إعلام الغير بأن المرهون لم يعد جزءا من ثروة الراهن الحرة، بحيث يستطيع عن طريقه أن يحظى بثقة جديدة للاستدانة.

6- الشكليات الأخرى المتطلبة لتمام الرهن الحيازي العقاري

علاوة على الأركان السالفة يشترط لصحة الرهن الميازي المقاري تحقق عدة شكليات وهي:

إبرام العقد في محرر رسمي بعده موثقون عصريون أو عدول (المادة 147 من المدونة...

ويتعين تضمين هذا العقد البيانات الاتية:

هوية أطراف العقد:

  1. تعيين الملك المرهون وتحديد موقعه ومساحته ومشتملاته، وعند الاقتضاء حدوده أو رقم رسمه العقاري ؛
  2. بیان مبلغ الدين المضمون بالرهن والمدة المحددة لأدائه المادة 149 من المدونة).
  3. أن يكون لمدة معينة يشير إليها عقد الرهن المادة 147 - فقرة 1- من المدونة).
  4. وأن يقيد الرهن في الرسم العقاري إذا كان واردا على عقار محفظ وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصول 65 و 66 و 67 من ظهير 12 غشت 1913 كما عدل بموجب 14.07 قانون

ثالثا- آثار الرهن الحيازي العقاري

عندما ينعقد هذا الرهن صحيحا مستجمعا للأركان والشروط السالفة فإنه يرتب آثارا تتمثل في حقوق والتزامات كل من الراهن والمرتهن.

1- حقوق والتزامات الراهن

ا حقوق الراهن: يخول عقد الرهن للراهن عدة حقوق تجمل اهمها فيما يأتي:

تبقى له عناصر ملكية العقار المرمون وذلك مع العلم أن أكرته مقيدة من وجهتين:

  • الأولى: لا يجوز له أن ينتفع أو يستغل العقار المرهون بنفسه، لأنه هذا من اختصاص المرتهن الذي يدير هذا العقار ويستغله لحساب الراهن. وهذا ما يستفاد من خلال نص المادة 156 من المدونة بقولها : تكون ثمار الملك المرهون لمالكه وعلى الدائن أن يتولى جنيها وله أن يسلمها إلى الراهن أو أن يحتفظ بها على أن يخصم ثمنها من رأسمال الدين.
  • والثانية: عند تصرف الراهن في العقار المرهون عن طريق تقويته للغير، فإن هذا التفويت لا يؤثر على حق المرتهن، وإنما ينتقل ذلك العقار المرهون إلى الغير وهو محمل بحق الرهن فطبقا للفصل 1177 من ق.ل.ع : (من رهن شيئا لا يفقد الحق في تفويته، إلا أن كل تفويت يجريه المدين أو الغير مالك الشيء المرهون يتوقف نفاذه على شرط وفاء الدين المضمون من أصل وتوابع، ما لم يرتض الدائن إقرار التفويت).
- إذا تعرض العقار المرهون أو توابعه لخطر التلف أو الهلاك كان من حق الراهن استرجاعه، ولو قضاء بعد أن يقدم رهنا كافيا الفصل 1206 من ..ق.ل.ع
- إذا فرط المرتهن في العقار المرهون أو استعمله استعمالا سينا فيجوز للراهن أن يسترجعه بعد أن يوفي الدين المضمون، ولو قبل حلول تاريخه أو أن يطلب وضعه تحت يد امين. كما يجوز له أن يطلب إرغام المرتهن على إعادة الشيء المرهون إلى الحالة التي كان عليها الفصل 1208 من ق.ل.ع).

- يحق للراهن أن يسترجع العقار المرهون كله مع توابعه بمجرد الوفاء التام بالدين الذي عقد الرهن لضمانه، أو عند انقضاء ذلك الدين بأي طريق من طرف الانقضاء.

ب - التزامات الراهن

يفرض عقد الراهن الحيازي للعقار على الراهن عدة التزامات نوردها فيما ياتي:
  1. لا يجوز له أن يقوم بأي عمل يترتب عليه إحداث نقص في العقار المرهون مقارنة بحالته عند الرهن.
  2. يلتزم الراهن عند استرداد العقار المرهون بأن يؤدي للمرتهن كافة المصاريف الضرورية التي أنفقها للمحافظة على هذا العقار وما أداء من ضرائب وتكاليف تتعلق به، وأيضا ما لحقه من خسارة بسبه. وهذا ما أجملته المادة 160 من المدونة بقولها : يجب على المدين أن يؤدي للدائن المرتهن المصروفات الضرورية التي انفقها على الملك المرهون لديه).
  3. يتعين على الراهن أن يؤدي عند استرجاعه المرهون كافة المصاريف التي تطلبها هذا الاسترجاع من ذلك مثلا مصاريف صيانته ما لم يتفق الطرفان على خلافه الفصل 1210 من ق.ل.ع.).

2- حقوق والتزامات المرتهن

ا حقوق المرتهن

يثبت للدائن المرتهن عدة حقوق تذكر من أهمها:

أولا: حق حبس المرهون لغاية استيفاء الدين

أسلفنا بأن انعقاد الرهن الحيازي العقاري يتطلب تسليم العقار المرهون إلى الدائن المرتهن، لذلك فلهذا الأخير الذي يصبح حائزا لهذا العقار المرهون حق حبسه حتى استيفاء دينه بتمامه من اصل وملحقات جاء بهذا الخصوص في المادة 155 من المدونة:

"يتمتع الدائن المرتهن رهنا حيازيا بحق حبس الملك المرهون وحق بيعه بالمزاد العلني وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون، وذلك لاستيفاء دينه من ثمنه بالأولوية على باقي الدائنين الآخرين كما يتمتع بحق استرداده من أي يد انتقل إليها".


ثانيا: حق جنى ثمار العقار المرهون

يحق للمرتهن أن يستغل العقار المرهون ويجني كافة ثماره سواء أكانت طبيعة أو صناعية أو مدنية. غير أن هذا الحكم مكمل يمكن للعاقدان الاتفاق على خلافه.

ثالثا: حق بيع المرهون لاستيفاء الدين

عند عدم الوفاء بالدين المضمون بالرهن يحق للدائن المرتهن أن يطالب بالبيع القضائي للعقار المرهون واستخلاص الدين من ثمنه، وهذا ما يستفاد من تعريف هذا الرهن كما نص عليه الفصل 1170 من ق.ل.ع. بقوله : (الرهن الحيازي عقد بمقتضاء يخصص المدين أو أحد من الغير.

يعمل لمصلحته شيئا منقولا أو عقاريا أو حقا معنويا لضمان الالتزام، وهو يمنحالدائن حق استيفاء دينه من هذا الشيء بالأسبقية على جميع الدائنين الآخرين إذا لم يف له به المدين).


رابعا: حق الأفضلية في استيفاء الدين

يخول الرهن للدائن صلاحية استخلاص دينه من ثمن المرهون مقدما على ما عداه، ومعلوم أن حق الأفضلية هذا يكون بالنسبة لأصل الدين وكل ملحقاته خصوصا ما تعلق منها بالمصاريف التي اتفقها المرتهن لصيانة العقار المرهون.

ب التزامات المرتهن

يتحمل الدائن المرتهن بعدة التزامات من أهمها:

أولا- حفظ العقار المرهون وصيانته:
حيث يتعين على الدائن المرتهن أن يصون العقار ويحافظ عليه - القناة الرجل النادي على ملكه، وإذا قصر المرتهن في القيام بهذا الالتزام فهو ضامن قيمة الهلاك أو قيمة الضرر الحاصل للعقار المرهون نتيجة هذا التقصير.

وقد أجمل المشرع هذا الحكم في المادة 157 من المدونة بقولها : إن الدائن ملزم بأداء التكاليف والتحملات السنوية الخاصة بالعقار الذي بيده على وجه الرهن الحيازي ما لم يقع الاتفاق على خلاف ذلك.

ويجب عليه أيضا أن يقوم بالترميمات والإصلاحات النافعة والضرورية للعقار، مع بقاء الحق له في أن يقتطع من الثمار جميع المصروفات المتعلقة بما ذكر وإلا كان مسؤولا عن تعويض الضرر.

ثانيا- تحمل الضرائب والتكاليف السنوية المترتبة عن العقار:

 يتعين على الدائن المرتهن أن يؤدي الضرائب والتكاليف السنوية المترتبة على العقار المرهون وذلك ما لم يكن معفى منها بموجب الاتفاق (المادة 157 - فقرة أولى من المدونة).

ثالثا- رد المرهون بعد استيفاء الدين:

يتعين على الدائن أن يرجع العقار المرهون للراهن وذلك بعد استخلاص الدين بتمامه من أصل وملحقات. ويتعين عليه إذا كان المرهون عقارا محفظ أن يوافق على تشطيب قيد الرهن من الرسم العقاري.

رابعا : انقضاء الرهن الحيازي العقاري

يعد انقضاء الرهن الحيازي العقاري المرحلة القانونية النهائية التي تنتهي فيها سلطة الدائن المرتهن على العقار، سواء تم ذلك بوفاء الدين أو لأسباب أخرى مستقلة.

تبرز أهمية فهم هذه المرحلة في تحديد اللحظة التي يستعيد فيها المالك حيازة ملكه كاملة، والتأكد من زوال كافة القيد العينية التي كانت تثقل كاهل العقار المرهون، مما يضمن استقرار المعاملات العقارية وحماية حقوق الأطراف المتعاقدة بشكل دقيق ومنظم.

وتتعدد الأسباب القانونية التي تؤدي إلى انقضاء الرهن الحيازي العقاري، حيث تتنوع بين انقضاء تبعي يتبع زوال الدين الأصلي، وانقضاء أصلي يرجع لظروف تطرأ على حق الرهن ذاته كالهلاك أو التنازل.

وتطبيقا للمبادئ العامة ينقضي الرهن الحيازي بأحد الأسباب التي سنبينها في التالي.

السبب الأول-  انقضاء الالتزام الأصلي

ينقضي هذا الرهن بانقضاء الالتزام الأصلي. ذلك أن الرهن تابع لالتزام أصلي، من ثم إذا سقط الأصل سقط كذلك الفرع سواء كان السقوط بوفاء الدين أو بالمقاصة أو بالإبراء أو بأي طريق من طرق الوفاء، باستثناء التقادم لأن الالتزام المضمون برهن عقاري لا يسقط بالتقادم الفصل 377 من ق.ل.ع).

وقد جاء بهذا الخصوص ضمن المادة 161 من المدونة يعتبر الرهن تابعا للدين المضمون ويدور معه وجودا وعدما، ينقضي الرهن الحيازي بانقضاء الدين المضمون به بتمامه.

السبب الثاني-  الاتفاق بين العاقدين

ينقضي الرهن العقاري باتفاق يبرم لهذا الغاية بين المرتهن والراهن من ذلك مثلا أن يقترح المدين على الدائن تعويض الرهن العقاري بالكفالة أو برهن حيازي على منقول ويقبل الدائن هذا الاقتراح.

السبب الثالث-  إرادة الدائن المرتهن

ينقضي الرهن الحيازي العقاري بالإرادة المنفردة للدائن المرتهن، وذلك عندما يقرر التنازل عن حقه في الضمان العيني بمحض إرادته، مما يؤدي إلى عودة العقار إلى حوزة الراهن وتجريد الدين من تأميناته.

وفي هذه الحالة، يتحول الدائن من مرتبة الدائن المرتهن الذي يمتلك حق الأولوية والتبع إلى مرتبة الدائن العادي، الذي لا يملك سوى الضمان العام على أموال مدينه، وهو تصرف قانوني يستلزم أهلية كاملة كونه يتضمن تبرعاً بالضمان أو نزولاً عنه.

وقد كرست المدونة هذا المبدأ بشكل صريح في المادة 162، حيث نصت على حالات انقضاء الرهن بصفة مستقلة عن الدين المضمون به، مما يؤكد أن الرهن كحق عيني قد يزول مع بقاء الدين قائماً في ذمة المدين.

وهذا الانفصال القانوني يسمح للدائن بالتحلل من أعباء حيازة العقار وإدارته مع الاحتفاظ بحقه في المطالبة بأصل الدين، وهي مرونة تشريعية تهدف إلى موازنة المصالح بين طرفي العلاقة الرهنية عند تغير الظروف.

السبب الرابع- إرادة المدين الراهن

يمكن أن ينقضي الرهن كذلك بالإرادة المنفردة للراهن، وذلك عند حلول أجل الدين وامتناع الدائن عن استخلاصه، حيث يضطر المدين بالتالي إلى القيام بإجراءات العرض الحقيقي والإبداع.

فهذه الإجراءات إذا ما تمت بصورة صحيحة فهي تجيز للمدين اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم بانقضاء الرهن إذا كان العقار غير محفظ أو إلى المحافظ العقاري للحصول على قرار بتشطيب قيد الرهن من السجل العقاري إذا كان العقار محفظا جاء بهذا الخصوص ضمن المادة 163 من المدونة : ينقضي الرهن ببيع الملك بيعا جبريا بالمزاد العلني وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون).

 بل يستطيع المدين الراهن طبقا للمادة 164 من المدونة : أن يؤدي الدين الضمون وتوابعها قبل حلول أجل استحقاقه.

فإذا لم يقبل الدائن هذا الوفاء فإن للراهن أن يقوم بعرض الدين عرضا عينينا حقيقيا ثم إيداعه بصندوق المحكمة، وتحكم المحكمة برد الملك لمالكه وبانقضاء الرهن بعد التحقق من أداء الدين بكامله.

السبب الخامس-  هلاك الملك المرهون هلاكا كليا

وهذا ما يستفاد من المادة 162 المدونة، ذلك مع العلم أن الدائن يسأل عن الهلاك أو التلف الذي قد يحصل للملك نتيجة إهماله له المادة 159 من المدونة.

ويؤدي هلاك العقار المرهون هلاكاً كلياً إلى انقضاء الرهن الحيازي بقوة القانون، وذلك لاستحالة التنفيذ على محل الرهن الذي لم يعد موجوداً. فالحق العيني يرتكز أساساً على وجود العقار، وبزوال هذا الكيان المادي يزول التأمين الذي كان يضمن للدائن استيفاء حقه، مما يضع الدائن أمام وضعية قانونية جديدة تتطلب البحث عن ضمانات بديلة.

وفي حالة كان الهلاك ناتجاً عن خطأ من الراهن أو الغير، فإن حق الدائن لا يضيع، بل ينتقل الرهن من العقار الهالك إلى الحقوق التي تحل محله قانوناً. ويشمل ذلك التعويضات المستحقة عن الضرر أو مبالغ التأمين المقررة للعقار، وهو ما يُعرف في الفقه القانوني بمبدأ "الحلول العيني"، حيث تضمن هذه المبالغ حق الدائن كبديل عن العقار المفقود.

أما إذا وقع الهلاك الكلي بسبب أجنبي لا يد لأحد فيه، فإن الرهن ينقضي دون أن يترتب على المدين التزام بتقديم تأمين جديد ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. وفي هذه الحالة، يتحول دين الدائن المرتهن من دين مضمون برهن حيازي عقاري إلى دين شخصي عادي، ويحق له مطالبة المدين بالوفاء به من أمواله الأخرى وفقاً للقواعد العامة.

السبب السادس- اتحاد الذمة

يعتبر اتحاد الذمة من الأسباب القانونية الهامة لانقضاء الرهن الحيازي، ويتحقق ذلك عندما تجتمع صفة الدائن والمدين في شخص واحد لسبب ما. فإذا انتقلت ملكية العقار المرهون إلى الدائن المرتهن، سواء عن طريق الميراث أو البيع، فإن الرهن ينقضي بالضرورة لاستحالة أن يكون الشخص دائناً لنفسه أو راهناً لملكه.

وعلى الرغم من انقضاء الرهن في هذه الحالة، إلا أن القانون يضع استثناءً هاماً يحمي حقوق الغير أو صاحب المصلحة من هذا الاندماج المفاجئ. فإذا زال السبب الذي أدى إلى اتحاد الذمة بأثر رجعي، كإبطال عقد البيع أو فسخه، فإن الرهن يعود إلى الوجود مرة أخرى بآثاره السابقة، وكأن اتحاد الذمة لم يحدث إطلاقاً.

والمثال على اتحاد الذمة أن يتمكن الدائن المرتهن من اكتساب ملكية العقار المرهون عن طريق العقد بيع هبة أو عن طريق الإرث.

ولعل ما يمكن ملاحظته أن اتحاد الذمة يؤدي إلى زوال الرهن كحق تبعي، لكنه لا يؤثر بالضرورة على أصل الدين إذا كان هناك ضامنون آخرون أو حقوق عينية أخرى. فالحكمة من انقضاء الرهن هنا هي انتفاء الغاية من وجود التأمين العيني، حيث يصبح الدائن هو المالك الفعلي للعقار، مما يمنحه سلطة اليد المباشرة على ملكه الخاص. 

وأخيرا يمكن القول أن الرهن الحيازي العقاري يمثل ركيزة أساسية في نظام الضمانات العينية، حيث يوازن بين حماية حقوق الدائن وتمكين المدين من استيفاء الائتمان، وبالتالي فإن فهم آليات انقضائه وضوابطه القانونية يعد أمراً حيوياً لضمان استقرار الملكية العقارية وحماية الأطراف من أي ثغرات قد تؤثر على مراكزهم القانونية.

تعليقات